الشيخ حسن المصطفوي
213
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
شمالا . وبهذه المناسبة يطلق الصدف على الناحية والجانب من شيء أو جبل أو بناء ، وعلى ميل في يد أو رجل إلى جانب . وإذا استعملت المادّة بحرف عن : تكون بمعنى المرور عن جانب والاعراض عنه ، وهذا هو الفرق بينها وبين الاعراض . وبهذا يظهر لطف التعبير بما في موارد استعمالها في القرآن الكريم . * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ ا للهِ وَصَدَفَ عَنْها ) * - 6 / 157 . * ( سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ) * - 6 / 157 . * ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ) * - 6 / 46 . يراد المرور والاعراض عن جوانبها ، وهذا لا يتوقّف على المقابلة والمواجهة أوّلا كما في الاعراض ، قال تعالى : * ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ) * ، * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) * ، * ( وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) * . فالصدف إعراض بلا تحقيق وتفكَّر وتدبّر بخلاف الإعراض ، فانّ في الاعراض مواجهة ومقابلة وتحقيقا في الجملة . وأمّا الصدف من ذوي الحياة : فهو غلاف ينمو حول الحيوانات الرخوة النواعم الَّتي لا عظام لها ، يحميها ويجمعها ، وهو إمّا قطعة واحدة أو قطعتان كما في صدف اللؤلؤ المسمّى بالمحارة ، ومنها الاسقلوب وامّ الخلول . فكأنّ إطلاق المادّة باعتبار وقوعه في طرفي الحيوان . ثمّ إنّه إذا دخل شيء صلب في صدفته ، فيفرز سائلا حول ذلك الجسم لئلَّا يتأذّى منه ، ثمّ يصلب ذلك السائل ، فيكون لؤلؤا . صدق مصبا ( 1 ) - صدق صدقا : خلاف كذب ، فهو صادق ، وصدوق مبالغة ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .